السيد محمد سعيد الحكيم

269

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

كلمة مكان كلمة ، ولا مرد لها . فقال له معاوية : اخرج فناد : من بالباب من ولد عمرو بن عامر فليدخل . فخرج فنادى بذلك . فدخل من كان هناك منهم سوى الأنصار . فقال له : اخرج فناد : من كان ههنا من الأوس والخزرج فليدخل ، فخرج فنادى ذلك . فوثب النعمان بن بشير فأنشأ يقول : يا سعد لا تُعِدِ الدعاء فما لنا * نسب نجيب به سوى الأنصارِ نسب تخيّره الإله لقومنا * أثقِل به نسباً على الكفارِ إن الذين ثووا ببدر منكم * يوم القليب هم وقود النارِ وقام مغضباً فانصرف . فبعث معاوية فردّه وترضاه ، وقضى حوائجه وحوائج من حضر معه من الأنصار « 1 » . 33 - ومرّ سليمان بن عبد الملك بالمدينة - وهو ولي عهد - فأمر أبان بن عثمان أن يكتب له سيرة النبي ( ص ) ومغازيه ، فقال أبان : « هي عندي قد أخذتها مصححة ممن أثق به » . فأمر بنسخها ، وألقى فيها إلى عشرة من الكتاب ، فكتبوها في رق . فلما صارت إليه نظر ، فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين ، وذكر الأنصار في بدر ، فقال : « ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل . فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم ، وإما أن يكونوا ليس هكذا . . . ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين ، لعله يخالفه ؟ ! » فأمر بذلك الكتاب فخرق . ولما رجع إلى أبيه أخبره ، فقال عبد الملك : « وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ؟ ! تريد أن تُعرِّف أهل الشام أموراً لا نريد أن يعرفوها ؟ ! » . قال سليمان : « فلذلك يا أمير المؤمنين أمرت بتخريق ما كنت نسخته . . . » فصوب رأيه « 2 » .

--> ( 1 ) الأغاني ج : 16 ص : 48 أخبار النعمان بن بشير ونسبه : الأنصار خير ألقاب أهل المدينة . ( 2 ) الأخبار الموفقيات ص : 331 - 333 خبر أبان بن عثمان يكتب سير النبي ( ص ) ومغازيه .